عيد ..

الثلاثاء 

11:46 قبل منتصف الليل 

ثالث أيام العيد ..

أمّا وقد أوقَعَت الحمامات رسائلكن على نافذتي ..كانت على عجل .. وكنت على وجل ..

 لطالما أحببت قرآءة الرسائل..

قرأتها وكأنها وصلتني اللحظة..

ورددت عليها .. وكأنها كتبت لي..

حقيقة .. ما أن انتهيت إلا و انساب الحرف على أصابعي .. فبعثت.. 

وبعد ..

لم تزل ربكة العيد تخطف عقلي وتؤرجح قلبي..آخذة بي لكل شعور من أعلاه إلى أدناه .. 

و لازلت منبسطة من الخارج متقوقعة من الداخل.. 

العيون الصغيرة التي تترقب العيد في عياناي تستحق ..

علّقت الزينات .. وصنعت كعكة العيد .. وأعددت الملابس الصغيرة .. وبجامة العيد .. وغلفت الهدايا .. ونفخت الكثير من البالونات.. وأنا التي لا تحبها ولا تتفق معها .. 

صنعت عيداً لا يشبهني.. لكنه يليق بانتظار العيون الصغيرة  المترقبة .. والأيادي المنبسطة لتنال الفرح مني..

فبسطت ابتسامتي وأغلقت عيناي ..

رتبت مائدة  الإفطار .. وصندوق الحلويات .. بعد انتقاء طويل. 

سقطت البالونات مرات كثيرة فلم أجهز بالوناً قبل ..لكني بحثت كثيرا كيف أجعلها ثابتة كثباتي في مهمة كهذه ..

وجاء العيد .. كان يكبرني بكثير .. أثقل من أن أحمله وحدي.. وأكبر .. 

من أن تسعه عيناي أو أن يحتمله صوتي .. ولا حتى يداي مجتمعتان ..

قررت أن أحتال عليه …. 

وضعت جزءا منه على مائدة الإفطار في خبزة استثنائية تصنع للعيد تختزل طعم العيد وشكله .. وألوان يحبونها.. 

وخبأت جزءا منه في صندوق الحلويات .. فأفاض عليهم بكرمه -كقِدْر الكاسترد- حتى صارت الحلويات ذلك اليوم بلا حد 

وجعلت جزءا منه في الهدايا .. حتى أصبحت أنا جزءاً من اللعبة ذلك اليوم ..   

لقد وزعته بعناية.. 

وأخيراً انساب بقية العيد في قلوبهم واستلقيت كجندي أتم المهمة .. 

أخبروني .. هل كان العيد خفيفاً تحمله النسمات لدرجة أننا لم نستغرق كل هذا الجهد لتقديمة ..

أم أن الأبواب المشرعة كانت تَسَعه .. وأعدادنا مجتمعة كانت تحمله بخفه؟

نسيت أن أخبركم .. بأن موروثاتنا القديمة  هي من أنقذتنا في استحضار العيد.. شكلاً ولوناً ومذاقاً..

وشكراً لبيجامة العيد.. فنحن نرتديها كل مرة لنخبرأنفسنا فقط أن العيد قد حضر .. وقد فعلت ككل عام .

انتهت الرسالة 

و كل عام وأنتم بخير ..

نهى القرشي

شاي عالحطب

أنا ابنة المدينة ..

تعلمت المشي واعتدته عاى الأرضيات الصلبة مهما بدت وثيرة.. والجلوس على المقاعد المرتفعة وإن كانت حجرية ..

كوب الشاي يُعَدّ في دقيقتين ..

والقهوة تصنعها الآلة ..

والنار عُوِّضت بالكهرباء..

تسليتي تكمن مابين الأجهزة والكتب أو الخروج لأماكن يخدمنا بها العاملون فيها كجزء من مهمتهم.. فيما نحن منشغلون بالحديث والمشاركة …

المطر والجو الجميل في المدينة .. يشحذ بي رغبة للإستمتاع بالجمال عبر شُرْفَة ..

للخبز برفاهية .. والاستمتاع بالرائحة ودفء العائلة وحديث الأصدقاء .. وكوب زنجبيل..

المطر.. فرصة لمتابعة مسلسل عائلي فيما نتناول الرز بالعدس كوجبة دافئة ارتبطت بالمطر ..

المطر .. صوت ورائحة .. وسماء داكنة .. وبعض الفضول عبر النوافذ والابواب ..

انعكاس أضواء الشارع على الأراض المبتلة ..

 

الجو الجميل في المدينة .. فرصة لاجتماع الأصدقاء في أماكن بلا أسقف .. بمقاعد وثيرة .. وخدمات كاملة .. وسعادة..

جلسة شواء في ساحة منزل .. بكثير من التسهيلات .. والخدمات ..

 

المطر والجو الجميل لا يشحذ بي أي رغبة للصحراء .. أوحماسة لعقدة اشعال النار للفوز بإبريق شاي على الحطب .. يتطلب مني الكثير من التحدي لإبقاءه ثابتا على الأرض وآمنا عن الذباب ..

لا تعيدني تلك الرحلات لأي أصل ولايربطني بها ذكرى ولم أتعلم قبلاً المشي على أرضيتها التي تبتلع قدماي كلما لامستها .. وكأنها تعرف سلفاً أني لست من أهلها ..

أرض الصحراء لا تشبهني .. أنا لا أعود لشيء حين أخرج للصحراء .. أنا أخرج من النعيم والراحة .. والدفء .. إلى مشقة ليس لي بها ناقة ولا جمل …